محمد بن جرير الطبري
438
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فدية طعامُ مسكين " ، لوجب أن لا يكون على المسافر إذا أفطر في سفره قضاء ، وأن لا يلزمه بإفطاره ذلك إلا الفدية ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع بين حُكمه وبين حكم الحامل والمرضع . وذلك قولٌ ، إن قاله قائلٌ ، خلافٌ لظاهر كتاب الله ، ولما أجمع عليه جميع أهل الإسلام . * * * وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أنّ معنى قوله : " وعلى الذين يطيقونه " ، وعلى الذين يطيقون الطعام . وذلك لتأويل أهل العلم مخالفٌ . * * * وأما قراءة من قرأ ذلك : " وعلى الذين يُطوَّقونه " فقراءة لمصاحف أهل الإسلام خلافٌ ، وغير جائز لأحد من أهل الإسلام الاعتراض بالرأي على ما نقله المسلمون وِرَاثة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم نقلا ظاهرًا قاطعًا للعذر . لأن ما جاءت به الحجة من الدين ، هو الحق الذي لا شك فيه أنه من عند الله . ولا يُعترض على ما قد ثَبت وقامت به حُجة أنه من عند الله ، بالآراء والظنون والأقوال الشاذة . * * * وأما معنى " الفدية " فإنه : الجزاء ، من قولك : " فديت هذا بهذا " ، أي جزيته به ، وأعطيته بدلا منه . * * * ومعنى الكلام : وعلى الذين يُطيقون الصيام جزاءُ طعام مسكين ، لكلّ يوم أفطرَه من أيام صيامه الذي كتب عليه . * * * وأما قوله : " فدية طعامُ مسكين " ، فإنّ القراءة مختلفةٌ في قراءته . فبعضٌ يقرأ بإضافة " الفدية " إلى " الطعام " ، وخفض " الطعام " - وذلك قراءة عُظْم قراء أهل المدينة ( 1 ) - بمعنى : وعلى الذين يطيقونه أن يفدوه طعامَ مسكين .
--> ( 1 ) في المطبوعة : " معظم قراء " ، وصواب لفظ الطبري ما أثبت ، كما مضى مرارًا ، وكما سيأتي بعد قليل على الصواب . ومعنى الحرفين سواء ، على كل حال .